أبو القاسم الشابي




يا موتُ!

قد مزَّقتَ صدري

وقصمْتَ بالأرزاءِ ظَهْري
ورميْتَني من حَالقٍ وسخرتَ منِّي أيَّ سُخْرِ
فَلَبِثْتُ مرضوضَ الفؤادِ أَجُرُّ أجنحتي بِذُعْرِ...
وَقَسَوْتَ إذ أبقيتني في الكَوْن أذْرَعُ كُلَّ وَعْرِ
وفجعتني فيمَن أحبُّ ومنْ إليه أبُثُّ سرّي
وَأَعُدُّهُ، فَجْرِي الجميلَ، إذا کدْلَهَمَّ عليَّ دَهْرِي

.............


من أكثر الشعراء الذين أتمتع بشعرهم نصاً وصوراً وبلاغة و .. الخ

وهذه القصيدة .. وحدها من أبكتني

هو الشاعر الوحيد الذي أحب أن أقرأ له

في أي وقت.. وأي مكان

عذوبة شعره لاتوصف ..

قد يعترض البعض أن لديه بعض التجاوزات في المعتقدات

ولا أظنني صغيرة حتى يغيير من معتقداتي الراسخة ..

شعره عذب وكفى !

ثرثرة ذات فصول..]




بوادر سكون ..]

كالطير يتخطى رؤوساً تسربلت بالصمت

يرف جناحاً ساكناً .. وآخر يحدث ضجة ..
فيخرسه السكون ..
بلا حراك .. بلا أحد !



بـؤس ..]

يمتطي صهوة حصان البؤس ..

ولا يعبأ بالحاضرين الصامتين جزعاً

ووحده يعبر فيافي الانكسار.. بلا أشلاء !



نشوة ذات حطام ..]

يقاوم انكماش الأرض .. فيغلبها

ويتصعد يتصعد للسماء .. فتسقط عليه هشيماً !



هدنة ..]

يربت على كتف الحزن .. أن لامفر من القضاء

ويساومه ميؤوساً لحاله ويهمس في خفوت :

" دعنا أصدقاء"



فرصة .. وتضيع ..]

يعلن الحداد على نفسه الموغلة في اليأس

تأتيه بيارق الأمل مرفرفة .. يتأملها .. ويبصق عليها ويقفي

هارباً من حزنه إلى حزنه !



أكــذوبة ..]

كل صباح يرتشف قهوة المرارة

ويعد نفسه بطيّ صفحة الأمس

ويمضي يومه دونما حراك !

لأنه مازال يرتشف ويرتشف ..!



هلوسة ..]

سرعان مايفتعل الإصلاح ..

لكنه سرعان مايفعل مشكلة وضجة وصراخ !



هاوية ..]

ألف ميل تبدأ بخطوة ..

لكنه قفز مئة ميل .. فهوى ...!

الدمـية !








أتساءل كيف لنا الأحلام ساقية الأمل !
تسكب علي الماء الزلال لأني أحلم عطشاً بالوطن !
فيوقظني السؤال لأختنق ,
كيف لي أن أودع الأرض مادمت أنا الأرض والوطن ؟!
كيف تنفصل الروح عن الجسد عنوة وقسراً دون سابق إنذار أو تهديد ؟
كيف لتلك الأرواح أن تنتفض كلما نفضنا الغبار عن الذكريات ؟
وكيف لها أن تتجند وتعرف العدو من الرفيق ؟
كيف لهم أن يحدثوا مابي من ثقوب .. ؟
رغم أني للتو كنت ألهو وألعب بدميتي ..
وأهازيجاً أرددها
وصوت الدوي يردد عليّ صداها بصخب يرجفني ~

..

حدثتني جارتنا ذات هدوء
أن المعادلة غير متكافئة
إذ لا يمكن أن تتساوى دباباتهم وطائراتهم
بحجيرات تلتقطها الأيادي دفاعاً .. أقرب إلى كونها دفاعاً معنوياً
ولا أدري أينا سيدفع الثمن أولاً
أنا ..
أم الدمى والأحلام ..
أم ذاك الكبير الشامخ الذي يدعى مجازا "وطن"~

..


كنت أهذي وقتها
ورائحة الموت تسكن أنفي وترتعش على إثرها أطرافي
صرخت أمي بي
" اختبئي .. اختبئي "
خلف باب غرفتي اختبئت ..
لا بل خبأت وجهي بين رجلي وهي معكوفة
وحشوت بدميتي فراغ الجوغ الذي يملأ بطني
اتمتم لها هذياني ..
وبعض من أهازيجي
أغمض عيني علّي أتناسى الصخب
وأعاود الأحلام الأسيرة بين عينيّ ..
تهرب هلعاً وأنا أبحث عنها عبثاً..~


..

وآآآخ تهدم بيتنا
وأردوني صريعة بين حطامه
حمولني أشلاء ممزقة .. ووسدوني البياض المؤلم
الذي حكم علي ببتر يدي !~

..

قالوا أن الوطن ظلم بؤس
وعارٌ أن نستبيح العيش فيه
قالوها يوماً ..قيمة الأشياء بفقدها !
هه !
وماقيمتي إذن بفقد يدي ؟!
ماقيمتي مادمت حيلة النقص تكتنفني ؟
أتدري ؟!
لست مستاءة إزاء يدي
قد تعلمت من أرضي أن وجودي بها لغاية !
ولا أدرك أي غاية تعني لكني موقنة .. أنني حققتها ولو النصيفة
ربما تديرني الأيام على عجلتها فأعرفها !
مستاءة
إزاء دميتي ..!
لن تجد بعد يدي يد تلتقطها .. تهزج لها .. وتهذي !






وتحترقُ الشموع .. لـِ فاروق جويدة .!


وَتَحْتَرِقُ الشمُوعْ ..}



أترى ستجمعنا الليالي كي نعود.. و نفترق؟

أترى تضيء لنا الشموع و من ضياها.. نحترق؟

أخشى على الأمل الصغير بأن يموت.. و يختنق

اليوم سرنا ننسج الأحلاما

و غدا سيتركنا الزمان حطاما

و أعود بَعدك للطريق لعلني أجد العزاء..

و أظل أجمع من خيوط الفجر

أحلام المساء

و أعود أذكر كيف كنا نلتقي

و الدرب يرقص كالصباح المشرق

و العمر يمضي في هدوء الزئبق

شيء إليك يشدني

لم أدر ما هو.. منتهاه؟

يوما أراه نهايتي

يوما أرى فيه الحياة

آه من الجرح الذي يوما ستؤلمني.. يداه

آه من الأمل الذي ما زلت أحيا في صداه

و غدا سيبلغ منتهاه

* * *

الزهر يذبل في العيون

و العمر يا دنياي تأكله.. السنون

و غدا على نفس الطريق سنفترق

و دموعنا الحيرى تثور.. و تختنق

فشموعنا يوما أضاءت دربنا

و غدا مع الأشواق فيها نحترق ..


6/7/2009 | خربشة !



أظنّه يومٌ جميل , يومٌ تتجلى فيه حكمة الإلاه
"ومابعد الصبر إلا الفرج"
وأظنّنا نحن بني البشَر مجبولون على تحمّل الصّعَاب
مِن أجل الظفر بالفرج ,
الذي بين أكنَافه هدايَا القدر !

أوراقٌ مبلّلة ..}



أعتَرف ..
ماكنتُ يوماً أرعَى الّذكريات
ولا ألْويْ لهَا بـَالاً
أقصِيها ,
أحبسُها ,
وأقرأُ الفاتحةَ عليهـَا !

.,

- أنــا ؟
- بعض أحرف.
- لا أظن!
- ذكرى؟
- لا .
- كلّ شيء ؟
- لا أظن.
-لا؟
-لا !
- وما؟
- شيءٌ صغييير يذكَر .. أحيااااناً.
.,

"كلّ مَن فوق الأرضِ فهُو قريب"
رغم اليَقين بهَا إلاّ أنّهم ببعد ..
ببعدٍ قصيّ !

.,

المتدثّرون بالغِياب
هُم مَن جعَلوا الأيـّام تُبعد الخُطى,
هُم وحدهُم من جعَلوا الشّكّ يرتعُ في أفئِدة
لا تحْتمل الفَقد سَاعة.!

.,

اتخذ من ليَالي الوجْد وسَادة لي؛
أدسّ تحَتها الأحزَان والأشْواق تارة وتـارة!

.,

موجوعة أناملي,
تعبت اصطياد الحزن وبعثرةُ الحرفِ على أوراقٍ مبللّة ..
لكنّي لمْ أيأس !

.,

على ناصِية العام الثالث -لفقدِهم-
أنُثر الذكْرى ,
انتَحِب ..وأشْعل الأمَل شَمْعة !